ابن عساكر

317

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

شغلتك وهي ككل منتصر * لاقى محاسن وجهها شغل فلوجهها من وجهها قمر * ولعينها من عينها كحل وإذا نظرت إلى محاسنها * فلكلّ موضع نظرة قتل فقالت الأعرابية : يا أمير المؤمنين ، ما أدري أيهم أحسن : الشعر ، أو من قاله ، أو من قيل فيه ، فأمر لها بجائزة . كان « 1 » الرشيد شديد الحب لهيلانة ، وكانت قبله ليحيى بن خالد ، فدخل يوما إلى يحيى قبل الخلافة ، فلقيته في ممر « 2 » ، فأخذت بكمه فقالت : أما لنا « 3 » منك يوم مرة ؟ فقال لها : بلى ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ فقالت : تأخذني « 4 » من هذا الشيخ ، فقال ليحيى : أحب أن تهب لي فلانة ، فوهبها له ، وغلبت عليه « 5 » ، وكانت تكثر أن تقول : هي لانة ، فسماها هيلانة ، فأقامت عنده ثلاث سنين ، وماتت ، فوجد عليها وجدا شديدا ، وأنشد : أقول لما ضمّنوك الثرى « 6 » * وجالت الحسرة في صدري اذهب فلا واللّه ما سرّني * بعدك شيء آخر الدهر كتب هارون الرشيد « 7 » إلى جاريته الخيزرانة وهي بمكة : نحن في أفضل « 8 » السرور ولكن * ليس إلا بكم يتم السرور عيب ما نحن فيه يا أهل ودّي * أنكم غبتم « 9 » ونحن حضور

--> ( 1 ) الخبر والبيتان في البداية والنهاية 10 / 176 ( حوادث سنة 173 ) . ( 2 ) البداية والنهاية : فاعترضته في طريقه . ( 3 ) في أصل مختصر ابن منظور : فقال : لا ، ثم بياض بمقدار لفظتين ، والمثبت عن البداية والنهاية . والعبارة فيها : أما لنا منك نصيب ؟ ( 4 ) البداية والنهاية : استوهبني . ( 5 ) البداية والنهاية : وحظيت عنده . ( 6 ) صدره في البداية والنهاية : قد قلت لما ضمنوك الثرى . ( 7 ) الخيزرانة هي جارية المهدي ، وهي أم الهادي والرشيد ، وقد حظيت عند المهدي كثيرا . والخبر والشعر في البداية والنهاية 10 / 174 - 175 وفيه أن الخيزران حجت مرة في حياة المهدي فكتب إليها وهي بمكة يستوحش لها ويتشوق إليها بهذا الشعر ، وذكره . ( 8 ) البداية والنهاية : غاية . ( 9 ) البداية والنهاية : غيّب .